الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
213
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
إدماج الإيماء إلى وعيد أصحاب القصة المقسم على مضمونها ، ووعيد أمثالهم المعرّض بهم . ومناسبة القسم ب شاهِدٍ وَمَشْهُودٍ على اختلاف تأويلاته ، ستذكر عند ذكر التأويلات وهي قريبة من مناسبة القسم باليوم الموعود ، ويقابله في المقسم عليه قوله : وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ والبروج : تطلق على علامات من قبة الجو يتراءى للناظر أن الشمس تكون في سمتها مدة شهر من أشهر السنة الشمسية ، فالبرج : اسم منقول من اسم البرج بمعنى القصر لأن الشمس تنزله أو منقول من البرج بمعنى الحصن . والبرج السماوي يتألف من مجموعة نجوم قريب بعضها من بعض لا تختلف أبعادها أبدا ، وإنما سمّي برجا لأن المصطلحين تخيلوا أن الشمس تحلّ فيه مدّة فهو كالبرج ، أي القصر ، أو الحصن ، ولما وجدوا كل مجموعة منها يخال منها شكل لو أحيط بإطار لخط مفروض لأشبه محيطها محيط صورة تخيلية لبعض الذوات من حيوان أو نبات أو آلات ، ميّزوا بعض تلك البروج من بعض بإضافته إلى اسم ما تشبهه تلك الصورة تقريبا فقالوا : برج الثّور ، برج الدلو ، برج السنبلة مثلا . وهذه البروج هي في التّحقيق : سموت تقابلها الشمس في فلكها مدة شهر كامل من أشهر السنة الشمسية يوقتون بها الأشهر والفصول بموقع الشمس نهارا في المكان الذي تطلع فيه نجوم تلك البروج ليلا ، وقد تقدم عند قوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً في سورة الفرقان [ 61 ] . و شاهِدٍ وَمَشْهُودٍ مراد بهما النوع . فالشاهد : الرائي ، أو المخبر بحق لإلزام منكره . والمشهود : المرئي أو المشهود عليه بحق . وحذف متعلق الوصفين لدلالة الكلام عليه فيجوز أن يكون الشاهد حاضر ذلك اليوم الموعود من الملائكة قال تعالى : وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ [ ق : 21 ] . ويجوز أن يكون الشاهد اللّه تعالى ويؤيده قوله : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أو الرسل والملائكة . والمشهود : الناس المحشورون للحساب وهم أصحاب الأعمال المعرّضون للحساب لأن العرف في المجامع أن الشاهد فيها : هو السالم من مشقتها وهم النظارة الذين يطّلعون